تتنامى أنواره الدُّريّة ..
بعد عثوره المتدرج على أجزائه المقطوعة
فمزيد من الظهور .. يعجل بانتهائك
ثم غب كما يغيب في مدارات الأفق البعيد
…يلملم شتات الذكريات ويتسربل الظلام في المداءات اللامنتهية
يتناقص من حيث لا يدري ..حتى يك
| ► | ديسمبر 2011 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 | ||||||

عندما كنت صغيرا .. لم أدرك أن الانتقال من مدرسة صغيرة في بيت شعبي، لمدرسة حكومية على أحدث طراز هو نتيجة الطفرة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية، ولم أدرك أن السيارة السوبرمان التي امتلكناها بدلا عن السيارة الونيت الهايلوكس … كانت بسبب الطفرة الاقتصادية، ولم أدرك أن الانتقال من البيت الطيني القديم إلى البيت الجديد أيضا نتيجة لتلك الطفرة !!
عندما كنت صغيرا … لم أدرك أن وراء هذه الطفرة تخطيط وتطلعات ملك سكن حب بلاده وشعبه في قلبه حتى أن توفير رغد العيش لهم هاجسه الذي يفكر فيه وفي سبل تحقيقه لهم صباح مساء !!
عندما كنت صغيرا لم أدرك إلى أي مدى يحب الناس ملوكهم وأمراءهم … حتى رأيت دموع الناس رجالا ونساء كبارا وصغارا تنهمر حزنا عند إعلان وفاة الملك خالد بن عبد العزيز - رحمه الله !!
الملك الذي تمثل الدين منهجا وسلوكا … فمكنه الله من خدمة الإسلام وتوسعة المسجد الحرام وحمايته والقضاء على الزمرة الفاسدة التي حاولت تدنيسه .. وزعزعة أمنه واستحلال حرمته !!
الملك الذي أحب الأرض، فأحبته السماء التي جادت بالغيث والمطر الذي عم أرجاء المملكة وكأن الناس موعودون بنهضة زراعية تواكب الطفرة الاقتصادية التي يعيشونها في عهد هذا الملك المبارك.
الملك الذي أحب وطنه، فضرب بفكره وسياسته وتطلعاته التقدم الصناعي فانبجست في عهده وزارة الصناعة والكهرباء وأكبر المدن الصناعية في الجبيل وينبع، ونشأت في عهده شركة سابك العالمية!!
الملك الذي اهتم ببناء الإنسان فاهتم بنشر التعليم العام، والتعليم الجامعي، وشجع على طلب التعليم الجامعي بمكافاءات مجزية، وفتح باب الابتعاث الخارجي !!
الملك الذي انشئت في عهده أحدث المطارات، وأكبر شبكة للطرق والمواصلات في المملكة …
الملك الذي أحب شعبه … فبادله الشعب الحب بالحب والوفاء بالوفاء …
كل ذلك وأكثر أدركته عندما قمت قبل أسبوع من الآن بزيارة معرض الملك خالد في جدة حيث اطلعت على أهم الانجازات والتطورات التي حدثت في عهده رحمه الله، ورأيت في المعرض كيف كان هذا الملك يعيش بسيطا متواضعا …
كان شغله الشاغل في كل مكاتباته سواء لولي عهده الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - أو للمسؤولين تطوير البلاد وتوفير رغد العيش والراحة والطمأنينة للمواطنين …
إن ما لمسته في عيون الزائرين … كبارا وصغارا، رجالا ونساء من رغبة شديدة في الاطلاع على أدق تفاصيل حياة الملك خالد … يدل على أن الله قد أحب هذا الملك … فأنزل حبه في قلوب الناس حتى بعد مرور 29 سنة أو أكثر على وفاته، ملك يورث حبه للأجيال .. جيل بعد جيل !!
وهذه بعض الصور من معرض الملك خالد … اعتذر لرداءة بعض الصور فقد التقطتها بجوال قد أكل عليه الزمان …. وشرب !!!
بعض ملابس الملك خالد - رحمه الله
مكتب جلالة الملك خالد - رحمه الله
أقلام كان يستخدمها … رحمه الله
ساعاته
بعض الهدايا من رؤساء الدول
هدايا عبارة عن سيوف …
يهوى الصيد … بعض أدوات الصيد
جهاز مذياع … وجهاز تسجيل … خاصة لجلالة الملك خالد
2
أقرأه إداريا فأجد الإداري المحنك الناجح الذي أفاد من التجارب والمواقف حتى صنع امبراطوريته الإدارية التي لم تكن لأحد من قبله … ولن تكون لأحد من بعده في عصرنا الحديث !!
وقرأته شعرا فوجدته يجمع حبات المطر ويكتب بها في صفحة السماء ..يعزف بالكلمة لحنا عذبا … ويرسم بالحرف لوحة ساحرة . يصيغ الكلمات فتعلق في السماء كالأنجم الزهر!!
وقرأته نثرا.. فكأن الكلمات والحروف أنهار رقراقة تتدفق عذوبة وسلسبيلا …تشعر في نثره بعنفوان الربيع، ودفء الشتاء، وارتعاشة الخريف!!
في هذا المتصفح سأعرض لما حوته مكتبتي الصغيرة من انتاج غازي القصيبي الأدبي، سأستعرض الكتب باختصار
وهو كتاب نثري تناول فيه القصيبي إبداعات أبناء الخليج العربي الأدبية، الشعرية والنثرية، للرجال والنساء، للشباب والكهول.
يقول في تمهيد الكتاب:
" أواصل في هذا الكتاب الجهد المتواضع الذي بدأته في كتاب صوت من الخليج والذي يستهدف إيصال الصوت الأدبي الخليجي، وخاصة الصوت الشاب إلى القراء في مختلف أنحاء الأمة العربية"
من هذا الكتاب:
الإحساء تطلق صاروخا شعريا
هذا شاعر عجيب ينفجر علينا من الأحساء، مسقط الرأس، بلا مقدمات، أو لعله كتم المقدمات، كما يعتقد شاعرنا الضخم محمد العلي الذي كتب مقدمة الديوان .. وأحسب ولا أعرف أن العلي ينفر من كتابة المقدمات للدواوين كما أنفر أنا، وأحسبه لم يكتب هذه المقدمة إلا لأنه أدرك عندما قرأ الديوان كما أدركت أنا عندما قرأته أنه أمام شاعر عجيب.
السم الديوان (ظلي خليفتي عليكم) وهو اسم لا يشد ولا يجذب حتى لو كان الشاعر يتحدث باسم عمتنا النخلة … وينطوي الديوان وهو من الشعر التقليدي، على مجموعة أخرى من الشعر الحديث اسمها (سهام أليفة) .. ولا أعتقد أن البراعة في تسمية الدواوين من مواهب شاعرنا العجيب.
***
منذ زمن طويل سيداتي آنساتي سادتي، لم نستمع في بلدنا إلى شاعر شاب يقول شعرا جميلا كهذا الشعر في الإحساء:
أحساء يا نسج الأساطير التي
منها غزلت عباءتــي وردائــي
أهواك ما انتصبت نخيلك هيبة
تجـــتاح بالتمر الأبــي دمــائي
قال أبو يارا: وأنا والله !
***
ولم نسمع شعرا جميلا كهذا الشعر في الطائف:
يثمر العشق في غصون مجانية
فيغري حقائبي وسلالي
وأعرّي أمامه شهوة القطف
يتولا تعطشت لإنحلالِ
قال أبو يارا: البتول التي تعطشت للإنحلال ، أشعر ما قرأت في المدة الأخيرة..
***
أو كهذا الشعر الجميل في الكلمة:
ادخلي في وتري تصهل به
لغة جامحة بالخيلاء
يثب الحرف على صهوتها
واثق الشريان من عشق الدماء
وقوافينا التي لم تنطلق
في حناياها امتدادات المساء
آن أن تبدأ في أبعادها
رحلة النهر الموشى بالنقاء
قال أبو يارا: آن ذلك ! إي والله آن ذلك !
***
أو كهذا الشعر الجميل في عمتنا النخلة:
آه يا سيدتي النخلة … ما أشجى لقاء المتعبين
آه يا وهج الحكايات التي تشعل أسرار الحنين
جرديني من سعيفاتك أسياف غضب
اجعليني من معاناتك موالا حزين.
فأنا توأمك الخالد في القهر ..
على ثورة إعصار خفيّ في جذور الياسمين!!
قال أبو يارا: ما أراها إلا فعلت.
***
أو كهذا الشعر الجميل بلسان موجة:
إنني الموجة التي خانها المدُّ..
فأهوت كسيرة العنفوان
كنت فيما مضى إذا انساب بالزورق
متني .. يقوده عاشقان
تنتشي من صفائه الزرقة البكر
فتصحو مواسم الألحانِ
قال أبو يارا : أصداء من أبو ريشة؟
انظر الهمسة الثانية أدناه!
***
يا ابن أخي الإحسائي: لولا شعوري العميق أني أمام موهبة كبيرة لما أضعت وقتي ووقتك ووقت من يسترق السمع من القراء بهذه الهمسات الثلاث.
***
الهمسة الأولى تقول: إنك مولع بالقصائد الطويلة، ففي المجموعة قصائد جاوزت سبعين بي
قبل البدء ..
أفضل معلم هو ذاك الذي لا ينسى معنى أنه كان تلميذا !! ( نيلا كونزر)
.
.
.
أيام وأبواب إدارة شؤون المعلمين مؤصدة أمام الجميع، ولن يفتح الباب إلا لمن لديه كلمة سر متفق عليها مع مدير شؤون المعلمين، إنهم يضطرون لذلك حتى يتمكنوا من القيام بأعمالهم دون تأخير أو مماطلة ومع ذلك تتأخر حركة النقل كل عام عن موعدها المحدد بأسابيع، فضلا عن أنهم يحاولون الابتعاد عن الإحراج الذي يتعرضون له من المجتمع بحثا عن الواسطة !!
كان النقل في السابق يتم بقلم الرصاص، وقد يكون لهم العذر في التأخير والمماطلة، فذلك متطلب لعبة الكراسي المتحركة التي تمحو اسم معلم وتضع بدلا عنه اسم معلم آخر، واليوم يتم النقل وفق برنامج حاسوبي معد لذلك، والذي يفترض فيه أن يوفر الكثير من الوقت والجهد، ولا يقبل لعبة الكراسي المتحركة !!
ومع ذلك ما زالت أبواب شؤون المعلمين مؤصدة، وهواتفهم النقالة مغلقة، ومواعيد إصدار حركة النقل تتأخر عن الجدول الزمني المعد لذلك بفترات طويلة، صحيح أن القلم الرصاص استبدل بلوحة المفاتيح، والملفات الورقية استبدلت بملفات إلكترونية .. لكن لعبة الكراسي المتحركة لا زالت موجودة بمسميات مختلفة أكثر تنميقا وتوافقا مع الواقع !!
في الوقت الذي يبني فيه بعض المعلمين الجدد آمالهم على العدالة والمصداقية في توجيه المعلمين إلى المدارس، خاصة وأن بعضهم قد حصل على تقديرات عالية في مؤهلاتهم العلمية، إلا أن تلك الآمال تتبدد عند استلامهم خطابات التوجيه !! ومع ذلك ما حيلة المضطر إلا ركوبها، يهرولون باتجاه المدارس التي وجهوا لها، خشية أن يلغى تعيينهم ويتم إعادتهم لهاجس البطالة من جديد، يقطعون المسافات الطويلة على الطرق المعبدة وغير المعبدة، الترابية والصخرية، الصحراوية والجبلية، حتى يصلوا إلى مقر عملهم، الذي تنعدم من حوله مقومات الحياة ومتطلباتها، وعندما يجتمعون تتضح لهم الصورة الحقيقية للعدالة في التوزيع، والتخبط الذي تمارسه إدارة شؤون المعلمين في توزيع المعلمين، فنجد مدرسة نائية جميع المعينين فيها من تخصص واحد (التربية الإسلامية مثلا) في حين أن مدرسة أخرى أقرب منها تمتلئ بالمعلمين المتخصصين في الرياضيات، وأخرى مملوءة بالمعلمين المتخصصين في اللغة العربية، وهكذا .. ، وحجة شؤون المعلمين أن المرحلة الابتدائية لا تحتاج إلى تخصص وكل معلم يستطيع تدريس أي مادة مهما كانت درجة صعوبتها أو درجة قربها أو بعدها من تخصصه الأساسي. والعجيب أن هذه الحجة تلغى تماما عندما يطلب معلم (رياضيات) مثلا النقل لمدرسة أقرب باعتباره أقدم معلم في القطاع .. حيث ينقل المعلمون الأقل خدمة من التخصصات الأخرى بينما يبقى هو في مدرسة بعيدة وفي حال طالبهم بالنقل لأي تخصص تواجهه عبارة (ممنوع) التي لا يجيد مديري شؤون المعلمين
قبل البدء …
مثل صيني يقول :
إذا أردت سنة من الرخاء .. أنبت البذور
وإذا أردت عشر سنوات من الرخاء .. أنبت الأشجار .
وإذا أردت مائة سنة من الرخاء فأنبت البشر !!
.
.
ويصرح مسؤول في الوزارة الموقرة .. " السبت موعدكم وأن يحشر المعلمون ضحى، ومن تخلف نسومه سوء العذاب ونعيده لزنزانة البطالة وسجن الإحباط" . يلملم المعينون أشياءهم ويسارعون الخطى خشية أن توصد الأبواب، يجتمعون من كل بقاع الأرض تلبية لنداء الوطن والمواطنة الصالحة، وهربا من جحيم البطالة وتسارع الزمن، في إدارة التعليم يجتمع ثلة من المعينين، جمعتهم جهة التعيين وفرقتهم الأنساب والأصول، قطعوا في يوم وليلة مسافة عمر بين مستقبل آمن ولحظة ضياع، جاءوا سعيا من أقاصي الوطن، منهم من وصل ليلا وبحث عن مكان يأويه فلم يجد إلا سيارته التي كانت مركبا وفندقا في آن واحد، وعندما تنفس الصبح ارتموا في أحضان إدارة التربية والتعليم ، كانت الملفات الخضراء هي علامة الجودة للمواطنة، والعلامة الفارقة التي تميزهم في إدارة التربية والتعليم ( بالمعلمين الجدد )، تقف حشود المعلمين أمام بوابة الإدارة انتظارا للموعد المحتوم السابعة والنصف صباحا والتي ينفض فيها الموظفون الدعة والكسل، وعندما يصل مؤشر الساعة إلى السابعة والنصف لا يكاد يكون في الإدارة أحد، الصمت والهدوء إلا من تمتمات المعلمين الجدد، واتصالاتهم واطمئنان أهاليهم على أحوالهم.
في الثامنة صباحا تبدأ خطوات صغار الموظفين في إدارة التربية والتعليم .. تسير على مهل باتجاه مكاتبهم ، وتبدأ رحلة البحث عن إنهاء إجراءات التعيين وما أن يطرقوا باب موظف حتى يحيلهم لموظف آخر حتى تكتمل الدورة ما بين موظف إلى موظف دون أن يجدوا من ينهي لهم إجراءات التعيين، وفي المرة القادمة يرمى بهم تارة لمدير شؤون المعلمين، وتارة لمدير شؤون الموظفين، وتارة لمدير الشؤون الإدارية وتارة لمدير الشؤون المالية والذين تتهاوى أجسادهم على الكراسي الدوارة في تمام التاسعة صباحا !!
المعلمون الذين كان يخيل لبعضهم أنه سيجد استقبالا حافلا وترحيبا يليق بمكانة من يؤدي رسالة التربية والتعليم، ومن يبني الأمة … تضيق بهم ممرات إدارة التربية والتعليم ، ما بين واقف وقاعد، وما بين متحدث وصامت، تميزهم الملفات الخضراء ، والوجوه الصفراء التي أعياها تعب الوقوف انتظارا في طابور البطالة وطابور البحث عمن ينهي إجراءاتهم في إدارة التربية والتعليم!!
إن الذي يرى الحشود التي تتجمع في ممرات إدارات التربية والتعليم وأمام مكاتب الموظفين والمسؤولين في الإدارة يدرك تماما التقدير والاحترام الذي يجده المعلم في المجتمع بشكل عام وفي إدارة التربية والتعليم بشكل خاص، إنهم لا يجدون من يشعرهم بمكانتهم، ولا من يرحب بهم ليعزز في نفوسهم الانتماء لمهنة التعليم، لم يجدوا من يقدرهم حق قدرهم، ولا من يبين لهم الأهداف العامة والغايات السامية التي من أجلها تم تعيينهم، لم يجدوا من يشحذ في نفوسهم الهمة والحماس للمساهمة في بناء الأمة وأداء رسالة التربية والتعليم السامية بكل أمانة وإخلاص. ولا عجب فمن يرى موقف الوزارة من المعلمين عندما يجتمعون أمام مبنى الوزارة تحت وقدة الشمس المحرقة، ولهيب السموم الحارة يدرك المستوى المأمول من الاحترام والتقدير الذي يجده المعلم من وزارته الموقرة !!
لعل سوء التنظيم الذي يجدونه في ممرات إدارة التربية وا
بين حدّ السكين وتمريرها على رقاب المتخرجين من المعلمين المحبطين، وبين حلم التعيين ويقظة الواقع، وبعد طلق اصطناعي طويل وممل، تتمخض الولادة المتعسرة للتعيين عن (وظيفة) تسد رمق الجائع، وتحيي أمل اليائس، وتروى العطشى والمهلكين، فتبش وجوههم، وتنفرج أساريرهم، ويُعزَفُ في نفوسهم لحن عذب فرائحي جميل، حتى يكاد بعضهم من شدة الفرح أن يطير.
يجتمع الرفاق، يتبادلون التهاني والتبريكات، ويتبادلون هموم التعيين وأخباره، والمناطق التعليمية، والمحافظات، والقرى والهجر، وأبسط الخدمات، هناك مجموعة تصدم بتعيينها في أماكن لم تكن يوما في خرائطهم المعرفية، ولا هي في خريطة أحد ممن يعرفون، لكنهم يرضون بنار الوظيفة حتى لو كانت في (جاحد)* على جنة البطالة والتكييف والراحة حتى لو كانت في درة العروس!
وانفض الرفاق!
واتجهوا للمناطق والمحافظات التي صدر قرار تعينهم عليها، وكل منهم يرسم في مخيلته صورة جميلة لمستقبله الوظيفي، وبعد رحلة برية شاقة، من أقصى الغرب، إلى أطراف صحراء الربع (الغالي) في شرورة، ومن حدود الشمال إلى أقصى ال
(2)
النور المنبثق من فتحة صغيرة في آخر النفق، هو بصيص الأمل للمعلم (الخديج) أو الخريج، وهو كالطفل الأخدج الذي يخرج للحياة غير مكتمل النمو، لكن الطفل الأخدج يجد الرعاية والاهتمام حتى يكتمل بإذن الله نموه.
بينما المعلم الخريج يجد الضياع، ما إن يلبس عباءة التخرج ويحث الخطى في المسيرة الأكاديمية، ويبدأ في إشعال قناديل الفرح وشموع الاحتفال بالتخلص من سوء المعاملة التي كان يجدها في كليات التربية، حتى تتحول عباءة الفرح إلى رداء حزن وبؤس.
هناك من حيث لا يعلم، إشاعات تتسرب بأنه يكون أو لا يكون، وبين سندان البطالة، ومطرقة قرارات وزارة التربية والتعليم بالتعيين أو عدم التعيين، يعيش في قلق وضيق أشد من قلق أيام حياته الأولى، وأضيق من تضييق عمداء كليات المعلمين.
وعندما تعطي يائسا أملا يتشبث به حتى لو كان كالقش، أو أوهن من بيت العنكبوت، ووزارة التربية والتعليم تعطي المعلمين الجدد آمالا و أحلاما، وتبني لهم قصورا من خيال على قمم جبال من رماد، فالقصور تغريهم برغد العيش والنعيم، لكنهم كلما حاولوا الصعود إليها تهايلت الجبال على رؤوسهم، وذر في الرماد في عيونهم .
وثائق وملفات، ودورات وخبرات، واختبار كفايات، ومقابلات ت
سنوات وهذه السلسلة حبيسة ملفاتي كأني أحوم حول حماها .. أوشك أن أنشرها وتوشك أن تتفلت مني، ويحتدم الصراع بداخلي بين نشرها والكتابة بلسان حاملي لواء التربية والتعليم، وبين الاحتفاظ بها فلن يغير نشر سلسلة من وضع عاشه المعلمون والمعلمات لأكثر من عقدين من الزمان، في البدء كانت تحت عنوان "هموم تربوية على طاولة معالي الوزير" نشرت من قبل منها ثلاث حلقات ثم توقفت عن نشرها … حتى اقتنيت كتابا أعجبني عنوانه ومحتواه فاقتبست عنوانه الذي وسمت به هذه السلسلة والذي ينص على "أطعموا المعلمين قبل أن يأكلوا الطلاب " وهو كتاب مترجم للعربية تأليف: نيلا أ. كونرز تعريب: د. خليفة علي السويدي و د. علي الهاشمي بن النوي رداوي إصدار مكتب التربية العربي لدول الخليج 1429هـ - 2008م أعجبني عنوان الكتاب فاخترته عنوانا لهذه السلسلة …. آمل أن تتربع على عرش ذائقتم وترتقي لسمو فكركم .
(1)
الحياة كالبحر الهائج المتلاطم الأمواج، والناس متشبثون بما يعينهم على النجاة أو الطفو فوق أسنة الأمواج العاتية، منهم من يحرك أشرعته باتجاه الأمان، ومنهم من تتقاذفه الأمواج، موج من فوقه موج، ليتشبث بآخر الآمال ويتعلق بالقش ظنا منه أنه يعينه على النجاة، الغفلة والضعف تعني الغرق والموت، سلسلة من العذابات، والابتهالات، والخوف من أعماق البحار المظلمة.
وبأمر من الله، تسكن العاصفة، ويهدأ الموج، وتسير المراكب إلى بر الأمان، فإذا نزل الناس على الأرض، وأمنوا على أنفسهم من الموت، سجدوا شكرا لله، وضمد بعضهم جراح بعض، وتبادلوا التهاني والتعازي، التهاني للناجين من لجة البحر وظلمته، والتعازي في أقاربهم الذي
بما أني افتتحت المقهى في السابق بالحديث عن السفر، ولأني الآن أربط أحزمتي استعدادا للسفر فإني سأتناول الحديث اليوم عن الأشياء التي لا أستغني عنها في السفر والتي تلازمني في كل مرة أسافر فيها … لعل أهم ما أحرص على اصطحابه في السفر القرآن الكريم … فبه تهدأ النفس، وتسمو الروح، أجد في قراءته طعم الشهد، مستمتعا بألفاظه ومعانيه، متأملا في آياته وأحكامه، وإعجازه اللغوي العظيم.
… وما من شك أن للكتب مكانا في حقيبتي فما سافرت دون أن يصحبني كتاب، فيكون أنيسي في الترحال، وسميري في الليال، أجد فيها حكم الحكماء، وبلاغة البلغاء، أسامر الأدباء فأقتطف من مسامرتهم حكمة أو بلاغة أو تجربة، وأجد فيما أقرأ ترويحا عن النفس كأنما أغسل بالقراءة ما علق بالنفس من أدران السفر ووعثائه، وأكثر ما أهتم به كتب الأدب والشعر والسير الذاتية والتراجم.
كما أني أحرص على اصطحاب جهازي المحمول … الذي لم يمل مرافقتي في حل ولا سفر أكثر من ستة أعوام رغم بطئه اليوم وتقادمه مقارنة بالجديد من الأجهزة التي تضاعفت سرعتها ومميزاتها وتقنياتها أكثر من جهازي القديم بعشرات المرات ومع ذلك لا زال هذا الجهاز سيد الحاضرين أكتب من خلاله مقالاتي، وأبحاثي، وأشارك في المنتديات، وأتصفح البريد، وأصمم العروض وغيرها من الأعمال التي قدمها وما يزال يقدمها جهازي الذي بدأ في الأيام القليلة الماضية … يرفع ضغطي !! لكني اعذره فما عاد في عهد الشباب والفتوة .. بل
الحياة بلا انترنت !!
كان الناس في الماضي يعيشون بلا وسائل نقل تنقلهم من مكان إلى مكان، ومع ذلك استطاعوا أن يؤقلموا أنفسهم مع هذا الوضع، منهم من يسير على الأقدام، ومنهم من يستطيع أن يستعين ببعض الحيوانات من خيول وحمير وجمال وبغال … وغيرها واليوم جاءت السيارات والطائرات والسفن والقطارات بأشكالها وأنواعها ورفاهيتها وخدماتها حتى أصبحت السيارة من الضرورات التي لا يمكن لإنسان تمكنه ظروفه من الحصول عليها … إلا ويحصل عليها سواء بالشراء أو بالركوب !!
وفي الماضي كان العالم يشد الرحال تلو الرحال طلبا للعلم فيقطع الصحاري والوديان والمسافات الطويلة في سبيل الحصول على ال
كانت بداية دراستي في المرحلة الجامعية عام 1411 هـ أنهينا الفصل الدراسي الأول بين قاعات المحاضرات وبين أصوات الإذاعات متابعة لحرب الخليج واحتلال الكويت … انتهى الفصل الأول على عجل لتبدأ حرب التحرير وتمتد إجازة منتصف العام لثلاثة أشهر … كنا نسيح فيها في كل مكان غير آبهين بحرب ولا تحرير … طلعات برية وسهرات ليلية ومسابقات رياضية وأنواع شتى من المرح والفرح والأستمتاع بأطول إجازة منتصف عام على مر التاريخ !!
من ذكريات الجامعة الفصل الصيفي في أبها وكان ذلك في العام 1413 هـ كان فصلا دراسيا ممتعا للغاية يكفي انك تدرس صباحا وانت نائم ثم تقضي بقية يومك من بعد العصر في حديث ممتع مع الغيم والمطر، في المساء مع جلسات السمر الصيفية في مساءات ابها الجميلة وحديث آخر مع الليل والقمر … كنت في ذلك الفصل تقريبا اخرج مع مجموعة من الشباب بشكل يومي للاستمتاع بحديث المطر والغيم، تعلمت البلوت في تلك الفترة وسهرت كثيرا كأي شخص يتعلم شيئا جديدا ويحاول اتقانه …
كنت في المحاضرات نائما … وكثيرا ما تضجر الأساتذة من هذا التصرف المشين لكنهم في المقابل يندهشون حين يعلنون نتائج الاختبارات الشهرية حينما يحصل الطالب النائم على الدرجة الكاملة ، وبدأت الشكوك تملأ قلوبهم وعقولهم حول عملية غش عظيمة يقوم بها النائم !!
لم يكن كذلك كل ما في الأمر أن المواد التربوية ومواد العلوم الإنسانية لا تحتاج لكثير جهد ولا إلى حضور ذهني مع المحاضر. في ليلة الاختبار أعطي المادة حقها من الاهتمام والاستذكار.. وفي يوم الاختبار أستظهر لهم ما حفظته في المساء … فتكون العلامة الكاملة !!
في نهاية الفصل استلمت النتيجة بمعدل فصلي كامل ( 5 من 5)
كنا نتوجس خيفة من الأستاذ السعودي ظنا منا ان
لي عادة في تتبع موضوعاتي في محرك البحث قوقل لمعرفة عدد السارقين وعدد النصابين الذين يزيد في كل مرة كعدد المواليد في الثانية الواحدة في الصين الشعبية !!
ومع ذلك كنت أتجاهل من يسرق مقالاتي وكتاباتي باسم مستعار لأنه لن يكون شيئا يذكر حتى لو سرق كل حرف كتبته … لأن لبعضهم تصرفات غريبة تدل على مرضهم النفسي، وما يعانونه من نقص يريدون أن يعوضوه بأي طريقة حتى لو كانت تلك الطريقة وهمية، فمنهم من تقمص حتى معرفي وسجل في المنتديات باسم السهل الممتنع ولا بأس في ذلك - فهو عباءة فضفاضة يستطيع كل شخص أن يلبسها - غير أنه راح يضيف الموضوعات موضوعا بعد موضوع ثم يضيف نفس التعليقات على من يشاركونه في الموضوعات التي يسرقها ويضيفها، ومنهم من سرق توقيعي الذي صمم لي في أحد المنتديات قبل ثمان سنوات تقريبا فأضافه في توقيعه وكأنه يريد أن يثبت لنفسه وللآخرين أنه أنا.
وسبق أن اشتركت في أحد المنتديات كي أفضح أحد الأعضاء هناك الذي سرق كل كتاباتي وردودي، وكون له شعبية كبيرة في ذلك المنتدى ثم انقطع ليبحث عنه الأعضاء في قوقل وفي كل مكان ليصل بإحدى المشرفات إلى السهل الممتنع في أحد المنتديات المشهورة راسلتني للسؤال عني وعن غيابي عن
عـــام .. مضـــــى !!
ساعات وتغيب شمس السنة الهجرية 1430 ، وتشرق سنة 1431 هـ
مسافات بدايتها نهاية ، ونهايتها بداية …
مسافات تطوى من الفرح والحزن، ومن النجاح والفشل، من السعادة، والشقاء …
مسافات نقطعها كل يوم نحو المصير المحتوم
إنه الزمن الذي يسرقنا نقصا … ونحسبه يهبنا زيادة
كلما مر وانقضى منه يوم … مر وانقضى من عمرنا … وكأننا في عد تنازلي للوصول إلى النهاية
عندما كنا صغارا كنا نتمنى أن نسابق الزمن لنكبر … !!
وعندما كبرنا بدأنا ندرك أن العمر الذي يجري … كالسيارة التي تقطع مسافة بين مدينة ومدينة …
إنها سيارة الزمن التي تقطع المسافة ما بين الحياة والموت
كلما قطعنا كيلومتر واحد .. اقتربنا من تلك المدينة التي نتمنى في بدء المسافة أن نقطع أكبر قدر من المسافة للوصول إليها …
حتى إذا ما اقتربنا منها قلنا ليتنا لا نصل !!
سيارة الزمن لا تعود للوراء ( مفصول الرويس ) كما يقول البعض !!
لكننا نستطيع أن ننقشها ذكرى كي تقاوم عوامل التعرية والنسيان !!
العام الماضي فقدت الكثير من الأخوة والأصدقاء والزملاء … فقدنا تلك الفتاة التي انتشر في جسدها السرطان في أول شهر من زواجها، وفقدنا الشاب الذي عاش عشر سنوات بفشل كلوي وعندما زرع الكلية التي انتظرها عشر سنوات فشلت الزراعة وساءت حالته ومات، وماتت الشابة التي لم تكمل الشهرين من زواجها بسبب خطأ طبي !!، ومات الرجل الذي ظل طوال عمره يسقي الزروع في شوارع بيشة أثر حادث مروري… ومات رجل المسجد ذلك الشيخ الذي ما غاب عن صلاة الجماعة طوال حياته إلا لمرض شديد … ومات الشاب الذي لم يفرح بقدوم طفلته الثانية حتى وافته المنية بحادث مروري أليم …
العام الماضي استقبلنا ضيفا جديدا قبل رمضان المبارك بيوم … ولأنه شهر الصيام والصائمين الذين يدخلون من باب الريان …. أسميناه ريان لينضم لتركي ومحمد وجوري … اللهم أصلحهم جميعا ..
العام الماضي … عشت لحظات من الترقب والقلق النفسي في محاولة تخطي الصعاب التي تضعها وزارة التربية والتعليم لمن يريد مواصلة تعليمه في الدراسات العليا … وكان من أسعد الأخبار التي وصلتني الموافقة على تفريغي للدراسة بعد عناء وقلق نفس
الوداع …
أقمنا مساء اليوم حفل توديع لزميل لنا سيسافر لأمريكا لدراسة الدكتوراه، لقد كان هذا الزميل بمثابة الأب الروحي لجميع الزملاء يعمل بلا كلل ولا ملل في خدمة الآخرين وتسهيل مهماتهم … ولكن للأسف عندما جاء حفل توديعه لم يحضر إلا القليل … في حين غاب الكثير من الزملاء الذين له عليهم فضل كبير !!
إن الوداع والفراق أصعب لغة على مشاعر الإنسان … الذي يعرف لوعة الفراق يعلم
الأضحية
بعد أيام قليلة سيظهر البعض منا مهاراته الإجرامية في سفك الدماء
في الماضي كانوا يحضرون الأضحية يوم التاسع من ذي الحجة ويربطونها في طرف من البيت وكانوا يسمونه يوم الربط وفي الصباح وبعد صلاة العيد يسارع الأب لمنزله حتى يذبح أضحيته عبادة وطاعة لأمر الله … فكان يهتم بها من حيث الذبح والسلخ والنظافة ويقسم اللحم ما بين إهداء وصدقة وطعام ويتبادل الناس الهدايا من لحوم الأضاحي في جو من الألفة والمحبة والسرور
واليوم أصبحت تربط في المسالخ وتعلم بعلامات، وقد تكون العلامة اسم صاحب الخروف فقد ترى خروفا مكتوب عليه اسم سعيد أو صالح وربما لؤي !!
فإذا حان وقت الذبح تجمع أصحاب الأضاحي كل يطلب أضحيته ويحاول أن يقربها لتذبح مبكرا حتى يختلط الحابل بالنابل وربما أخذ بعضهم أضحية غير أضحيته أو بعض أجزاء من أضحية ليست أضحيته ..
عندما رأيت ذلك التخبط قررت أن أذبح أضحيتي بنفسي في المزرعة وبمساعدة من العمال وجمع غفير من الأهل والأقارب !!
إلا أن البطء وعدم القدرة على السلخ بطريقة جيدة تعتبر أكبر وأعظم عيوبي !!
ومن الأشياء العجيبة التي رأيتها من الشباب في سنة الأضحية
الإهمال في تطبيق سنة عدم الأخذ من الشعر أو من الأظافر شيء طوال عشر ذي الحجة
ترك الكثير من الشباب المستطيع ممن تجب عليهم الأضحية لهذه السنة فلا يضحون ولا هم يذبحون !!
تردد البعض في شراء الأضحية فيعمدون لشراء الرخيص والصغير والهزيل رغم امتلاكهم القدرة على الشراء!!
شهيد العيد
في صباح يوم عيد الأضحى المبارك، كنت أتجول في أحد أحياء دمشق القديمة….ورأيت كم هو كبير في نفوس أهل الشام فرحتهم بالعيد
فقد ازدانت الشوارع والمحلات التجارية بالبضائع والألعاب والمأكولات المختلفة والحلويات و…و…وغير ذلك الكثير
وما أن وصلت إلى باب( مُصلى العيد)وإذا أنا أُفاجأ بحشد كبير من الناس وقد احتشدوا أمام دكان قديم من دكاكين الحي
فدفعني الفضول إلى معرفة الخبر،فأقبلتُ أدفع الناس بكتفي،وأشق طريقي بيديّ كلتيهما وأدوس على أقدام الناس وأُصغي إلى هذا الفيض العجيب من النثر الفني الذي جادت به قرائحهم حتى بلغت المشهد ونظرت
نظرت فرأيت اثنين يختصمان ويعتركان ، أمّا أحدهما فكان مسكيناً ضعيفاً أعزلاً عاجزاً……وأمّا الآخر فكان ضخماً طويلاً، كالح الوجه،مفتول ،العضلات،مُتسخ الثياب،قد حمل سكيناً في يده طويلة النصل،حادّة الشفرة….وهجم بها على صاحبه والناس ينظرون ولا يستكرون فعلته
وصاحبه المسكين يصرخ ويتلفت تَلَفُّتَ المذعور،يطلب الغوث ولا يُغيثه أحد،ويبتغي المهرب فيَسُدُّ عليه الناس طريق الهرب
وأنا أُفكِّرُ ماذا أصنع…وإذا بالخبيث العاتي يذبحه والله أمامنا ذبحاً،ويتركه يتخبّطُ بدمه،ويُولّيهِ ظهره ويمضي إلى دكانه مُتَمَهِّلاً،وكأ
السفر !!
تَغَرَّبْ عَنِ الأَوْطَانِ فِيْ طَلَبِ العُلَى
وسافِرْ ففي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِـدِ
تَفَرُّجُ هَـمٍّ، واكتِسَـابُ مَعِيْشَـةٍ
وَعِلْمٌ ، وآدابٌ، وصُحْبَـةُ مَاجِـدِ
السفر قطعة من العذاب كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم
أشعر أنني أعاني من عذابه قبل موعده بأيام
إن كان بالطائرة فمشكلات الحجز وشراء التذاكر وسحب كرت صعود الطائرة والحضور للمطار في وقت مبكر
وإن كان بالبر استعدادات وفحص السيارة وتغيير للزيوت وغيرها !!
وأسوأ أنواع السفر … السفر عن طريق البر
خاصة عندما تسافر على طرق مهترئة وتصيبك بالتعب الجسدي والنفسي كطريق الموت طريق بيشة رنية !!
في الليلة التي تسبق السفر أشعر بقلق نفسي عجيب
لا أستطيع في تلك الليلة النوم من كثرة التفكير في وع
هنا سيكون لرائحة الحرف نكهة الهيل
وسيكون للكلمة نشوة القهوة العربية الأصيلة !!
وللمعنى حلاوة التمر !!
لن يكون "ستار بوكس" …
ولا "لا ميزون دو كافيه"
لن تجدوا فيه ريحا خبيثة
من معسل أو فخفخينا
ولن تحترق ثيابكم ..
من بقايا سيجارة نفثها مراهق!!
هنا مقهى
ولدت فاتنة حسناء ..
كأنها من حسنها قصيدة ليست في ديوان المتنبي !!
أو كأنها لحن عذب وأغنية ساحرة لم تعزفها آلات الموسيقى …
أو كأنها لوحة متناسقة الألوان لم ترسمها ريشة فنان !!
أو كأنها سحر من البيان والبديع لم يكتب في روائع الأدب !!
كل يوم لها من الحسن حسن !!
وفي كل عام لها مع الجمال جمال !!
فاتنة عشقها الليل والسحاب والقمر !!
وغارت لحسنها النجوم !
.
.
حدثها القمر
فارتقت نخيلها الباسقة تستمع حديثه !!
ومر ت رياضها النسمة العليلة
فعانقتها بحرارة أغصان الشجر !!
وغازلتها الشمس
تنسج لها من شعاعها أحرفا من نور
وتمد أشرطتها الصفراء على كثبانها .. فتتكسر كأنها أمواج من ذهب !!
وعلى لحن شعاع الشمس تراقصت في بساتينها قطرات الندى على وجنات الزهر !!
وعانقتها السحابة البيضاء فكأن أحجارها العقيق والياقوت والمرمر !!
جمعت قطرات المطر وكتبت بها في صفحة الجمال .. خضرة ونخلا ورمانا وعنبا !!
.
.

.
.
والماء يجري في عروقها …
والجداول الرقراقة في وديانها تغري وتسحر !!
حتى اغتسل على ضفافها القمر !
وعزفت البلابل في رياضها أعذب معزوفة ، وأرق نغم، وأجمل الألحان !!
وتغنى بها الشعراء والأدباء وحتى البسطاء !!
تبادلهم الحب بالحب … والإحساس بالإحساس
وتبادلهم شعور الانتماء بشعور الأم الحنون
تؤلف بين قلوبهم وتجمع شتاتهم تحت مظلة الحب الممتد منها إليها !!
!
!
!
ومـــــر الزمان !! كأنه لم يكن !!
شاهت المعالم وبدت آثار الزمان تظهر على جسد الحسناء !!
تجاعيد الجفاف تشوه محاسن الجمال في وجهها !!
وآثار الشيخوخة ظهرت في انحناءات نخيلها !!
وانهار بنيانها الاجتماعي المرصوص !!
من (يشد بعضه بعضا) … إلى كأن بعضه يأكل بعضا !!
من صلة الأرحام … إلى صلة الاستراحات والآثام !!
ومن عرى المحبة والتعاون … إلى الحسد والفرقة والتناحر !!
وتبدلت معاني الخيرية والفضيلة ببراثن الجاهلية
من قل الحق ولو على نفسك .. إلى الكذب وقول الزور … وشهادة الزور !!
من ( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ ) إلى اليمين الغموس
من ( ما زال جبريل يوصيني بالجار … ) إلى سلام يا جاري أنت في دارك وأنا في داري !!
من ( دعوها فإنها منتنة ) إلى العصبية النتنة البغيضة !!
من ( لعن الله الراشي والمرتشي ) إلى ادهن السير تسير أمورك !!
من ( لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أ
يظن البعض أن الإمساك بالقلم، وتحريكه على الورقة، ورص الكلمات والجمل، وحشو السطر من بعد السطر .. والتغريب في الفكر واللفظ، والانسلاخ من الهوية العربية والإسلامية، هي الغاية المقصودة، والنجاح المنشود، والأدب الرفيع، والثقافة العالية.
حتى توهم أنصاف المثقفين، وأرباع الأدباء، أنهم قد بلغوا ذروة المجد، وسنام العز والشرف، فأبحروا - وهم لا يجيدون الإبحار - في كل علم ، وتحدثوا جهلا في كل فن ومجال ، في كتاباتهم ما يرفض الدين الإسلامي، وفي حروفهم ما يدعو لتحرير المرأة ، وبين سطورهم ما يدعو لمحاربة المعروف والأمر بالمنكر، كلماتهم تسير نحو الغرب ، وأفكارهم متأثرة بالمفاسد، همهم الأول ملء الصفحات بالحروف والكلمات، حتى أصبح يقاس مدى تقدمهم ونجاحهم بعدد الكلمات والأسطر التي يكتبونها، تماما كما كان بعض المعلمين يقيس نجاح الطلاب بعدد الصفحات التي يكتبها الطالب دون معرفة أو قراءة لما تحتويه تلك الصفحات حتى لو كانت بعيدة كل بعد عن المنهج الدراسي.
وإنك إن قرأت لهذا الصنف من الكتاب يصيبك السأم والملل مما في بطونهم الفكرية من روائح نتنة، ومما في أوعيتهم الفكرية المسماة (عقول) من خواء، إنهم يفرخون جيفا فكرية تسمى أدبا أو مقالات أو روايات !!
إن الكاتب الناجح هو الذي يؤطر قلمه بإطار الدين، ويكسوه بحلة الأخلاق، ويجمله بزينة القيم والمبادئ الجميلة الكاتب الناجح هو الذي يحيي فضيلة، ويحارب مفسدة، ويخفف حزنا وألما، ويبهج نفسا، ويضيء فكرا، وينير عقولا، ويزرع حدائق معرفة ذات بهجة تسر الناظرين إليها أو السائحين في أرجائه.
و الكاتب الناجح هو الذي يملك قلما مفيدا فلا فائدة للقلم كما قال الرافعي: "إذا لم يفتح فكراً..أو يضمد جرحاً..أو يرقأ دمعةً..أو يطهر قلباً..أو يكشفزيفاً..أو يبني صرحاً..يسعد الإنسان في ظلاله"
وكل إناء بما فيه ينضح، وقد كان أحد الخلف









